محمد الريشهري

56

حكم النبي الأعظم ( ص )

كلٌّ منها إلى قسم منها . من هنا ، نحاول أن نعرض فيما يأتي صورة تامّة لهذه الحادثة استهداءً بها جميعًا : دخل النبيّ صلى اللّه عليه وآله ذات يوم بيتَ زوجته الكريمة امّ سلمة ، وكان موعودًا بنبأ مهمّ يأتيه من اللّه تعالى في عدد من أقاربه ذلك اليوم . من هنا طلب من زوجته مؤكّدًا ألّا تأذن لأحدٍ في الدخول . من جانب آخر ، عزمت فاطمة عليهاالسلام في اليوم نفسه أن تُعِدّ لأبيها العزيز صلى اللّه عليه وآله طعامًا مناسبًا يُدعى عَصيدة « 1 » . فأعدّته في قِدر صغير من الحَجَر ، ووضعته في طبق ، وجاءت به . تقول امّ سلمة : لم يَسَعني أن أمنع فاطمة من الدخول . علمًا أنّ طلب النبيّ صلى اللّه عليه وآله من امّ سلمة أن لا تأذن لأحدٍ في الدخول لا يشمل فاطمة عليهاالسلام عادةً . بل إنّه أخلَى البيت ذلك اليوم لها ولبعلها وولديها . أجل ، أقبلت فاطمة عليهاالسلام إلى أبيها بالعصيدة ، بَيد أنّ حضورها وحدها لا يكفي الآن ، لذلك أمرها أن تدعو له بعلها وَابنَيها . فعادت إلى بيتها ، وما لبثت أن جاءت بهم إلى بيت أبيها . وكان الحسنان عليهماالسلام صغيرين يومئذٍ . قامت امّ سلمة بإشارة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، ووقفت ناحيةً تصلّي . وغدا المجلس خاصًّا تمامًا ، يغمره الانس والقداسة ؛ فقد جلس رسول‌اللّه صلى اللّه عليه وآله إلى مائدة فاطمة عليهاالسلام التي كان يسمّيها بضعته ، مع عليّ عليه السلام الذي كان يراه نَفسَه ، وَابنَيه الحسن والحسين عليهماالسلام اللَّذَينِ كان يسمّيهما ريحانَتَيه . وكان من عادة النبيّ صلى اللّه عليه وآله ألّا يأكل طعامًا إلّا مع إحدى أزواجه ، لكنّ الأمر اليوم على نحوٍ آخر ، والمائدة مائدة أخرى ! ولو كانت امّ سلمة جلست علَى المائدة

--> ( 1 ) دقيق يُلثّ بالسمن ويطبخ ( لسان العرب : ج 3 ص 291 ) .